الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

29

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معكم حتى نستأصله ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان ، وقيس عيلان ، فدعوهم إلى حربه ، وضمنوا لهم النصرة والمعونة ، وأخبروهم باتّباع قريش لهم على ذلك ، واجتمعوا معهم وخرجت قريش ، وقائدها إذ ذاك أبو سفيان ، وخرجت غطفان ، وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة ، والحرث بن عوف في بني مرّة ، ووبرة بن طريف في قومه من أشجع . فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باجتماع الأحزاب عليه ، وقوة عزيمتهم في حربه ، استشار أصحابه ، فاجتمع رأيهم على المقام بالمدينة ، وحرب القوم ان جاءوا إليهم على أنقابها ، فأشار سلمان رحمه اللّه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخندق - إلى أن قال - : روى الواقدي عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي عون عن الزهري قال : جاء عمرو ابن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد اللّه بن المغيرة ، وضرار بن الخطاب في يوم الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون ، حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت ، وجعلوا يجيلون خيولهم في ما بين الخندق وسلع ، والمسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم . وجعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز ويعرّض بالمسلمين ويقول : ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز وفي كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب عليه السلام ليبارزه فيأمره بالجلوس انتظارا منه ليتحرك غيره ، والمسلمون كأنّ على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ود ، والخوف منه ، وممّن معه ، ومن وراءه ، فلمّا طال نداء عمرو بالبراز ، وتتابع قيام علي عليه السلام قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادن منّي يا علي . فدنا منه . فنزع عمامته من رأسه ، وعممّه بها ، وأعطاه سيفه ، وقال له : امض لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه . فسعى نحو عمرو ومعه جابر الأنصاري لينظر ما يكون منه ، ومن